أحمد عبد الباقي
308
سامرا
عرف باسمه ، في الممر المذكور ، وانقذهم من هجمات تلك القبائل البربرية . أما الإسكندر المكدوني فقد ظهر بعد كورش بمائتي سنة ، وكانت فتوحاته قد امتدت شرقا حتى حدود الصين ، وشملت جميع ارجاء أمبراطورية فارس ، الا ان جيوشه لم تصل جبال القوقاز « 38 » . وثمة دراسة أخرى عن سد ذي القرنين جاءت في « ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الانكليزية » قام بها الأستاذ عبد اللّه علي من العلماء المسلمين في الهند وعميد الكلية الاسلامية بمدينة لاهور ، وذلك في معرض تفسيره سورة الكهف . وهو لا يقر القول بان ذا القرنين هو الملك الفارسي كورش ، وان السد يقع في جبال القوقاز بين البحر الأسود وبحر الخزر ، كما توصل اليه مولانا أبو الكلام آزاد . ويستند عبد اللّه علي في دحضه هذا الرأي على أن الوصف القرآني يشير إلى أن السد قد أقيم بين جبلين ، بينما هو يقع حسب الرأي المذكور بين جبل وبحر . وان الإسكندر كان تلميذا لأرسطو الباحث عن الحقيقة ، وانه كان فاضلا ذا اخلاق عالية مما يضفى عليه صفة الصلاح التي وردت في الوصف القرآني عن ذي القرنين . ويقول إن في القصص الأثيوبية التراثية ما يفيد بان الإسكندر يعتبر من أعاظم الأنبياء . وعلى هذا فهو يرى أن السد موضوع البحث يقع في أواسط آسيا قرب موضع اسمه ( در بند ) على بعد 150 ميلا جنوبي شرقي بخارى ، حيث يوجد ممر ضيق على الطريق الرئيسي بين تركستان والهند ، على خط العرض 38 شمالا وخط الطول 67 شرقا ، ويسمى الآن بالتركية بيت الماعز . وكان يعرف سابقا بباب الحديد باللغات العربية والصينية والفارسية . علما ان البوابة المذكورة لا وجود لها اليوم الا انها كانت موجودة في القرن السابع للميلاد وقد شاهدها الرحالة الصيني « هيون سيانك » في طريقه إلى الهند ، حيث رأى بوابتين مغلفتين بالحديد وعليها أجراس . وكانت بجوارهما بعيرة تسمى « إسكندر كول » . وان ما
--> ( 38 ) مجلة العربي العدد ( 184 ) الصادر في صفر 1394 - اذار 1974 / 128 - 136 .